الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الهادي ، والياء إشارة إلى الولي ، والعين إشارة إلى العالم ، والصاد إشارة إلى صادق الوعد ( 1 ) . الثانية : تفسر هذه الحروف المقطعة بحادثة ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء ، فالكاف إشارة إلى كربلاء ، والهاء إشارة إلى هلاك عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والياء إشارة إلى يزيد ، والعين إشارة إلى مسألة العطش ، والصاد إشارة إلى صبر وثبات الحسين وأصحابه المضحين ( 2 ) . وكما قلنا مرارا ، فإن لآيات القرآن أنوار معان مختلفة ، وتبين أحيانا مفاهيم من الماضي والمستقبل ، ومع تنوعها واختلافها فإنه لا يوجد تناقض بينها ، في حين أننا إذا حصرنا المعنى وفسرناه تفسيرا واحدا ، فمن الممكن أن نبتلى بإشكالات من ناحية وضع وسبب نزول الآية وزمانه . وبعد ذكر الحروف المقطعة ، تشرع الكلمات الأولى من قصة زكريا ( عليه السلام ) فتقول : ذكر رحمة ربك عبده زكريا ( 3 ) . وفي ذلك الوقت الذي كان زكريا ( عليه السلام ) مغتما ومتألما فيه من عدم إنجاب الولد ، توجه إلى رحمة ربه : إذ نادى ربه نداء خفيا بحيث لم يسمعه أحد ، وذكر في دعائه وهن وضعف العظام باعتبارها عمود بدن الإنسان ودعامته وأقوى جزء من اجزائه : قال رب إني وهن العظم مني واشتمل الرأس شيبا . إن تشبيه آثار الكبر بالشعلة التي عمت كل الرأس تشبيه جميل ، لأن خاصية شعلة النار أنها تتسع بسرعة ، وتلتهم كل ما يحيط بها . ومن جهة ثانية فإن شعلة النار لها بريق وضياء يجلب الانتباه من بعيد . ومن ناحية ثالثة ، فإن النار إذا اشتعلت في محل له ، فإن الشئ الذي يبقي
--> 1 - نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 320 . 2 - المصدر السابق . 3 - كلمة " ذكر " خبر لمبتدأ محذوف ، وعليه فالتقدير : هذا ذكر رحمة ربك .